2-يتسع ربا النَّساء في الصرف والمقايضة حتى عند اختلاف الجنس، فيجب تسليم البدلين عند التعاقد في مجموعتي النقود والأطعمة، بينما يتوقف عمل ربا النسيئة باستخدام النقد مع السلع الأخرى.
3-أباحت الشريعة التجارة المؤجلة البيع الآجل، والقروض، كما نظمته آية الدين حيث يتأجل دين القرض؛ رفقًا بالمدين، ويباح للتاجر استثمار ماله في البيع المؤجل، والسلم بتأخير الثمن أو المبيع فيهما.
فكان ربا نسيئة استثناء من هذه الإباحة، وهذا هو مصدر اعتراض القائلين: (( إنما البيع مثل الربا ) )؛ لأنهم قاسوا القرض بفائدة معينة على البيع المؤجل بربح مقابل للتأجيل، وهو البيع الذي يسميه الحنفية: المرابحة، ويشبه البيع بالتقسيط مع زيادة الثمن مقابل التأجيل.
وللشوكاني رسالة في هذا الموضوع سماها: [شفاء العلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل] .
وما دامت الزيادة في الأثمان المؤجلة أصلها الإباحة، فليس القصد من تحريم التأجيل في الصرف والمقايضة هو سد الذريعة إلى ربا الديون الذي يحظر الاعتياض عن التأجيل - كمال قال الأستاذ زكي الدين بدوي - تبعًا لابن القيم، وصار هذا عرفًا عند أكثر الفقهاء.
4-حرمت السنة بيع الكالئ بالكالئ فلا يصح بيع مؤجل بمؤجل مثله ولو كان الدينان متماثلين نوعًا ومقدارًا وأجلًا، وفي ذلك تأكيد لربط ماهية ربا النسيئة بالديون وإبراز ربا النَّساء كقسم مستقل عن الديون وليبقى قسيمًا لربا البيوع فلا يختلط بربا الديون، فهناك فرق بين ربا النَّساء - الذي يحظر التأجيل في بعض البيوع وبين ربا الدين الذي لا يعرض بنوع من التحريم لتأجيل الديون، وإنما يقتصر التحريم فيه على أخذ عوض عن الأجل زيادة عن رأس مال الدين.