فهرس الكتاب
الرابعة: الكسيرة التي لا تُنقي: أي لا نِقْيَ لها، والنِّقْيُ - بكسر النون وسكون القاف: هو المخ، أي: التي لا مخ فيها لضعفها.
فإن كان العيب يسيرًا فهو معفو عنه، كما لو كان في عينها نقطة يسيرة أو العرج يسيرًا لا يؤدي بها إلى القعود عن القطيع فإنها تجزئ، وكذا المهزوله التي ليست غاية في الهزال.
وقد دل الحديث بمفهومه على أن ما عدا العيوب الأربعة وما في معناها لا يمنع الإجزاء، وذلك لأن الحديث خرج مخرج البيان والحصر، لأنه جواب سؤال، والظاهر أنه كان حال خطبة وإعلان، لقول البراء: (قام فينا) ولو كان غير الأربعة مانعًا من الإجزاء للزم ذكره، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ولا يضر الكي ولا شق الأذن ولا خرقها ولا كسر القرن، لأن ذلك لا ينقص لحمها، ولأنه يكثر وجوده، والسليمة من ذلك أولى.
ولا تجوز التضحية بمقطوع الألية، لأن ذلك نقص بين في جزء مقصود، أما إذا كانت من نوعٍ لا ألية له بأصل الخلقة فإنها تجزئ.
اللهم أعذنا من أسباب المخالفة والعصيان، وارزقنا تحقيق الإيمان على الوجه الذي يرضيك عنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرَّنا، وما أسررنا وما أعلنّا، وما أنت أعلم به منا، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...