فهرس الكتاب
بعض المسائل المتعلقة بالأضحية
عن أنس - رضي الله عنه - قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووضع رجله على صِفَاحِهِمَا) أخرجه البخاري ... ومسلم [1] .
الحديث دليل على مسائل تتعلق بالأضحية، نوجز أهمها فيما يلي:
1 -أن الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا يضحون عن أنفسهم وأهليهم، وأما تخصيصها بالأموات دون الأحياء، كما يفعله بعض الناس فلا أصل له، إلا إن كانت وصية فإنها تنفذ، والسنة أن يضحي الإنسان عن نفسه وأهل بيته ويُشْرِكُ معه من شاء من الأموات في ثوابها، وفضل الله واسع.
2 -أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين، لأن لحمه أطيب، مع جواز التضحية بالأنثى بالإجماع.
3 -استحباب التضحية بالأقرن، وأنه أفضل من الأجم - وهو ما لا قرن هل - مع جواز التضحية بالأجم اتفاقًا، وهو ما لا قرن له.
4 -مشروعية استحسان الأضحية صفةً ولونًا، وذلك بأن تكون سمينة حسنة، وأحسنها الأملح، والمراد به: الأبيض الخالص البياض، أو ما بياضه أكثر من سواده، وهذا من تعظيم شعائر الله تعالى، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج/32] وقال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الحج/36] فتعظيم البدن من تعظيم شعائر الله، قال ابن عباس: (الاستسمان، والاستحسان، والاستعظام) [2] .
(1) أخرجه البخاري رقم (5233) ومسلم رقم (1966) .
(2) تفسير ابن كثير (5/ 416) فتح الباري (3/ 536) .