فهرس الكتاب
وأما الطرف الآخر المعادي لهذا الدين والمحارب له الذي يحمل راية الظلام ولواء الكفر فليس لديه إلا منطق القوة والإكراه لمواجهة أولياء الله، ومحاولة إقصائهم والقضاء على دعوتهم، وقد نال الرسل من هؤلاء البشر القتل والتعذيب والتشريد، فهذا نبي الله إبراهيم عليه السلام يلقى في النار، وذاك نبي الله يحيى عليه السلام يقتل، ولوطًا عليه السلام يحارب لطهارته وعفته، وغيرهم من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام نالوا ما نالوا من العذاب البدني والنفسي في سبيل الدعوة إلى الله، إلى أن كان آخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي مرّ بمختلف أشكال التعذيب من ضرب وتشريد وتكذيب وافتراء عليه واتهام باطل وسخرية واستهزاء، فعن عروة قال: سألت عمرو بن العاص رضي ا? عنه فقلت: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم في حجر الكعبة ، إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه
على عنقه فخنقه خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه فدفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» (1) .
وما الحصار الذي فرض عليه صلى الله عليه وسلم من قبل المشركين في أول الدعوة في مكة إلا نوع من الابتلاء الشديد في طريق دعوته إلى الله، وكذلك الهجرة إلى الطائف واستقبال أهلها له بالطرد ورميه عليه الصلاة والسلام بالحجارة وسوء الكلام كان نوعًا من الابتلاء في طريق الدعوة.
(1) صحيح البخاري، رقم 4815، ص849.