فهرس الكتاب
إن المصائب كثيرة ومتنوعة، فمنها ما تكون في النفس ومنها ما تكون في الأولاد أو في الزوجة أو في المال وغير ذلك كثير، إلا أن أشدها على النفس البشرية هي مصيبة الموت، موت عزيز من قريب أو صديق، وقد ذكر في القرآن أن الموت مصيبة، يقول الله تعالى: { فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ } (1) .
وهي تحل بقدر الله على عباده المؤمنين وغير المؤمنين، ولكنها تكون للمؤمنين اختبارًا لثباتهم وبقائهم على دين الله والرضا الكامل بقدر الله وقضائه، وقد ميز الله تعالى عباده المؤمنين بأنهم أكثر الناس عرضة للمصائب والبلاء، وأكثرهم أجرًا بمقابلتهم إياه بالصبر والاحتساب،
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وفي ولده، حتى يلقى الله يوم القيامة وما عليه من خطيئة» (2) .
وعن ابن عباس: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول من يدعى إلى الجنة الذين يحمدون الله على السراء والضراء» (3) .
ومقابلة مصيبة الموت بالصبر والاسترجاع والاحتساب يرضي الله سبحانه وتعالى، ويكتب للعبد الأجر الكبير، وهي صفة لا تتوافر إلا في المؤمن الصادق، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول: «إن الله عز وجل يقول: يا عيسى، إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم، قال: يا رب كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم، قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» (4) .
(1) سورة المائدة، الآية 106.
(2) جامع الترمذي، رقم 2399، ص547.
(3) كتاب الصبر، ص82، ورواه الحاكم في المستدرك (1/502) .
(4) مسند أحمد، رقم (28095) ، ص (2056) .