فهرس الكتاب
والصبر عند مصيبة الموت واجب ومطلوب لما فيه من تكوين شخصية المؤمن المتزن المرتبط مع ربه والراضي بقدره، ومن ثم يكون سكينة للنفس وراحة لها ، فلا يلجأ العبد إلى الضجر والقنوط والحزن الشديد ، لأنه يعلم
مسبقًا أن كل ما في هذا الكون ملك لله، يهب متى يشاء ويقبض متى يشاء، وأعظم الصبر يكون عند الصدمة الأولى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: «اتقي الله واصبري» فقالت: وما تبالي بمصيبتي! فلما ذهب، قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها مثل الموت. فأتت بابه، فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال: «إنما الصبر عند أول صدمة» أو قال: «عند أول الصدمة» (1) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» (2) .
ويروى عن قتادة أنه قال: الصبر من الإيمان بمنزلة اليدين من الجسد. من لم يكن صابرًا على البلاء لم يكن شاكرًا على النعماء. ولو كان الصبر رجلًا لكان كريمًا جميلًا (3) .
ثالثًا: أذى الناس
إن أذى الناس لا يسلم منه أحد من البشر ، وما دام هناك اختلاط
وتداخل بينهم فلا بد من وجود هذه الصورة من الابتلاء، وهي صورة تتكرر يوميًا في واقعنا سواء في الشارع أثناء قيادة السيارة، أو في العمل مع الزملاء والمراجعين، أو في الأسواق عند البيع والشراء، أو في الحي بين الجيران أنفسهم، وهذه المواقع وغيرها كثيرة، هي مثار وجود هذه الصورة من الابتلاء، وفيها يمتحن المؤمن ويمحص، حيث يتميز عن غيره من البشر، فهو صاحب عقيدة ومنهج في الحياة، وحامل رسالة عظيمة للناس، فكيف يتصرف إذا حصل له أذى من الناس بشكل من الأشكال؟
(1) صحيح مسلم، رقم 2140، ص372.
(2) صحيح البخاري، رقم 6424، ص1115.
(3) الصبر، ص112.