فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 67

وعن وهب بن منبه أنه قال: ثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام.

رابعًا: المرض

المرض من الابتلاءات الكثيرة التي تعرض للبشر، وهو حالة تصيب جسم الإنسان أو نفسيته فيشعر بالتعب والألم، وهو نوع من البلاء يخصه الله من يشاء من عباده فضلًا منه جل وعلا ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يقول صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط» (1) .

ولا يحسبن الذي لم يبتلى بالمرض أن الله راض عنه، بل الصواب على عكس ذلك، فربما يكون من أسباب غضب الله عليه أنه لم يبتليه بمرض أو أية وعكة، لأن المرض فضل من الله تعالى بوصفه كفارة للذنوب والخطايا ولصاحبه الأجر الكبير عند ربه يوم القيامة.

والله سبحانه تعالى ينظر إلى العبد المبتلى بالمرض، وينظر كيف يتلقى حكمه وبلاءه فيه، ومن رحمته جل ذكره بالمبتلى أنه أرشده إلى ما يقوم به أثناء هذا الابتلاء، فأمره بالصبر والرضى لحكمه جل شأنه، لأنه الدواء الناجع لمعالجة المرض وغيره من البلاء، ويضرب لنا عز وجل مثلًا في القرآن الكريم لنبينا أيوب عليه السلام الذي ابتلي في جسده بمرض لم يترك بضعة منه إلا دخله المرض حتى قيل إن الديدان كانت تأكل من جسده

الطاهر عليه السلام، فبين جل ذكره صبر هذا النبي عليه الصلاة والسلام ورضاه لحكم ربه، أنه لم ينقطع في الثناء على الله وشكره له لما هو فيه، فقال تعالى: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (2) .

(1) جامع الترمذي، رقم 2396، ص546.

(2) سورة ص، الآية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت