فهرس الكتاب
ثم إن العبد الصابر على المرض إذا رضي بحكم الله وشكر الله على حاله ما دام هذا الحال منه جل وعلا، الذي يمنح الصحة والمرض، وبيده أمور الدنيا والآخرة، فإن هذا العبد ينال من الله تكفيرًا للذنوب والخطايا، ومن ثم رضوان منه سبحانه وتعالى، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظرا ما يقوله لعوّاده، فإن هو حمد الله تعالى إذا دخلوا عليه، رفعا ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم. فيقول: لعبدي إن أنا توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدله لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه، وأن أكفِّر عنه خطاياه» (1) .
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، فصبر، عوضته منهما الجنة» (2) .
قال الحسن: إنه ليكفر عن العبد خطاياه كلها بحمى ليلة (3) .
وللتعامل مع المرض منهج شرعي متكامل يتأكد على كل مسلم ومسلمة أن يتعاملا به ليغتنما ما فيه من الإيجابيات ويتركا ما قد يحصل من السلبيات.
ملخص هذا المنهج:
النظر إلى هذا المرض بأنه قدر من أقدار الله فيتحتم الصبر والرضا.
ليلعم المريض أن المرض ابتلاء من الله قدره لحكم يعلمها.
يستشعر المريض عظم الأجر والثواب في هذا المرض فلا يضجر ولا يقلق ولا يستطيل المدة.
أن يعتقد أن الشافي هو الله سبحانه وتعالى وسائر الأشياء ما هي إلا أسباب إن أذن الله تعالى تحقق الشفاء وإن لم يأذن فلحكمة يعلمها، فيورثه هذا قوة التوكل على الله.
التداوي مشروع ولكن ليس بالأمر المحرم فيتجنب المريض الذهاب إلى السحرة والمشعوذين، أو الأدوية المحرقة.
التداوي سبب للشفاء وليس هو الشفاء.
عدم الضجر والقلق وابتغاء رحمة الله تعالى.
(1) أخرجه مالك في الموطأ، ص (589) ، ما جاء في أجر المريض.
(2) صحيح البخاري، رقم 5653، ص1001.
(3) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ص113.