فهرس الكتاب
2 ـ اليأس من رحمة الله تعالى، والركون إلى وساوس الشيطان وما يمليه عليه من همزاته ونزغاته، قوله تعالى: { وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (1) .
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط» (2) .
وقال عبدالله بن المبارك: من صبر فما أقلَّ ما يصبر، ومن جزع فما أقل ما يتمتع. بمعنى أن مدة الصبر قليلة ثم تكون النتيجة الحسنة، أما الجزع فهو مستمر مع صاحبه لا ينقطع.
واليأس مرض خطير وباب عظيم من أبواب الشيطان يلج منه إليه فيفسد عليه دينه ودنياه وآخرته حتى يصل به إلى الكفر والعياذ بالله كما سبق في الآية . فليفتح المبتلى لنفسه آفاق الرحمة ، فيرحم ، وآفاق الشفاء ، فيشفى ،
وآفاق الغنى فيغنى، وآفاق السعادة فيسعد، وليتذكر قوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني..» فأحسن الظن بالله يكن لك ما ظننت.
3 -النياحة وشق الجيوب ولطم الوجه وحلق الشعر، وأما أشبهها من أفعال الساخطين، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية» (3) .
وأما البكاء فجائز لأنه رحمة وليس سخطًا أو جزعًا، عن أبي هريرة قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة يبكي عليها وأنا معه ومعه عمر بن الخطاب، فانتهر عمر اللاتي يبكين عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهن يا ابن الخطاب فإن النفس مصابة وإن العين دامعة والعهد قريب» (4) .
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله (5) .
(1) سورة يوسف، الآية 87.
(2) جامع الترمذي، رقم 2396، ص546.
(3) الصحيحان، واللفظ من صحيح البخاري، رقم 1297، ص207.
(4) سنن النسائي، رقم 1860، ص263. ورواه أيضًا أحمد وان ماجه.
(5) صحيح مسلم، رقم2259، ص392.