الصفحة 47 من 53

وذلك بخلاف حروب العرب قديمًا، حين أتتهم رسالة الإسلام؛ إذ كان عمادها المواجهة المباشرة بين الأشخاص، وكل شخص معه سلاحه أو سيفه الشخصي، دون انقسام المجتمع إلى مدنيين وعسكريين، ودون وجود جيوش نظامية، مخصصة للقتال، ومجهزة بصفة مستمرة، بأحدث التجهيزات؛ التي تفوق في قوتها القوة البدنية المجردة، للجموع الغفيرة من الأفراد.

ولهذا نجد أن الناحية العددية كانت الأساس في حسابات القوى في القديم، والسبب الأساس في إلحاق الهزيمة بالخصم، وهذا يمكن تصوره في الحروب الأرضية بالأيدي والسيوف أو الأسلحة النارية ونحوها، أما لو تصورنا مئات المسلمين على الأرض، معهم أسلحة يدوية، ولا يواجهون العدو مباشرة، وإنما تحل بهم قذائف تبيدهم، يتحكم في إطلاقها من بُعد بضعة أفراد؛ ففي تلك الحال، لا يصح أن ينحصر تصورنا للقيام بفرض العين في حشد مزيد من الأفراد، في المنطقة المهاجَمة أو المعتدي عليها.

فالشاهد والمقصود من سوق تلك الصور أو الأمثلة، التنبيه إلى ضرورة فهم الأحكام، وما نص عليه الفقهاء فهمًا دقيقًا متأنيًا، دون تعجل أو اندفاع أو تعميم، يخرج بها عن مقاصدها وعللها وحكمها، أو يؤدي لتحمل وزر فتوى معيبة أو خاطئة من متعجل، يلزم بها شخصًا معينًا بما لا يلزمه، أو يوجب عليه ما لم يوجبه عليه الله ورسوله.

هذا هو القدر الأول المتفق عليه فرحنا بما يصيب العدو الصهيوني، و نصرتنا للمظلوم بكافة سبل النصر المتاحة وفق الضوابط السابقة.

وأما القدر الذي هو محل اختلاف غير سائغ: فهو التهوين من شأن الانحراف العقدي الخطير للشيعة الرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت