الصفحة 52 من 53

فيبقى هذا -في رأينا- من مسائل الاجتهاد المرتبطة بالمصالح والمفاسد المتحققة أو التي يغلب على الظن وقوعها؛ فقد يرى البعض في المشروع الرافضي الخطر الأكبر على الإسلام والمسلمين وأن هذا الاختلاف صوري ومؤقت من باب اختلاف السراق على الغنيمة، فهذا قد يسعه أن يرفض دعم حزب الله بأي صورة من صور الدعم ولو بالدعاء، مع التأكيد على القدر المتفق عليه من وجوب نصرة المستضعفين والمظلومين وردع الظالمين بجميع سبل الردع المتاحة. وأن المقاومة التي يشرف المسلم بالانتساب إليها ويسعى إلى دعمها والوقوف خلفها وتأييدها، هي المقاومة التي تنطلق من أسس واضحة ومنطلقات شرعية صحيحة تسعى لطرد المحتل وعودة الأرض لأصحابها ولإعلاء كلمة الله، وتسعى لتطبيق شريعته دون أن يكون لها تعلقات مشبوهة وارتباطات مريبة بوعي منها أو بلا وعي.

وقد يرى البعض الآخر- بعد الاتفاق على خطر الرافضة ومشروعهم الخبيث في الأمة وأهدافهم الحقيقية من تحريك الأحداث - قد يرى هذا الفريق بعد ذلك أن من مصلحة الأمة كسر شوكة العدو الصهيوني أولًا.

وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة؟

فأجاب:"الحمد لله، كل من كان مؤمنًا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة، سواء أكانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرًا به، ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم".

وأخيرًا فإنه ليس من العدل ولا من الحكمة أن يحشر الناس في زاوية ضيقة وأن يخيروا بين خيارين لا ثالث لهما، فإما أن تكون مع هذا الطرف أو مع ذاك، فتستبدل عدوًا بعدو، وخصمًا بآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت