فهرس الكتاب
وتطبيقا لذلك فإن «الشروط التي تقبل في المعاهدات هي الشروط العادلة، وكل شرط فيه ظلم على الرعايا يكون باطلًا وفي موضع اللغو، ويبيح للمسلمين التدخل لمنعه» [1] .
وبناء عليه, فموضوع الأمان: أن يتعهد المؤمن حاكمًا أو فردًا بتوفير الأمن والطمأنينة لشخص أو أكثر، ولو أهل بلدة, أو حصن, أو إقليم, أو قطر؛ لأن لفظ الأمان يدل على ذلك, فيحرم حينئذ القتل وأخذ الأموال، ولا يجوز فرض الجزية على المستأمن؛ لأن فعل شيء من ذلك غدر، والغدر حرام [2] , ويشمل حكم الأمان نفس المستأمن, وأولاده الصغار وزوجته, والأم والجدة والخادم، إذا كانوا من المستأمن وقت الإشارة إلى الأمان [3] .
2 -تحقيق المصلحة الإسلامية: يشترط أن يكون في عقد المعاهدة مصلحة للمسلمين والإسلام، فلابد من توافر المصلحة المشروعة في عقد الصلح، وإلا لم يجز العقد, كما قال فقهاؤنا [4] . والمصلحة المشروعة في الهدنة (الصلح المؤقت) إما احتمال اعتناق الإسلام، أو إقرار السلام, وتبادل العلاقات الاقتصادية, أو الانضمام إلى دار الإسلام، أو دفع الضرر عن المسلمين، ورجاء تحقيق التعاون مع جيرانهم على غيرهم, وأما أثر الصلح فيعم جميع أفراد العدو.
وعبر الفقهاء عن شرط المصلحة أو المنفعة: بأن يكون في المسلمين ضعف، أو في المال قلة, أو يتوقع إسلامهم -أي: المعاهدين- عند اختلاطهم بالمسلمين [5] .
وهل يجوز أن يدفع المسلمون مالًا إلى الطرف الآخر؟
للفقهاء رأيان: قال الشافعي وأحمد: أن ذلك غير جائز؛ لقوله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139] .
وقال الحنفية والمالكية: يجوز ذلك عملًا بمبدأ «أخف الضررين» .
والمصلحة في عقد الذمة تثبيت دعائم السلم, والرضا بالتعايش السلمي, والعيش المشترك للتعرف على محاسن الإسلام، وغرس العقيدة الصحيحة في النفوس, وبه تثبت؟؟؟ بالعقد: ويأمن غير المسلمين على أنفسهم وأموالهم، وبلادهم وأعرضهم، وتنتهي حالة الحرب [6] .
(1) المرجع السابق.
(2) البدائع: 7/ 107، البحر الرائق: 5/ 81، منح الجليل: 1/ 730، القوانين الفقهية ص 153، المهذب: 2/ 263، مغني المحتاج: 1/ 238، كشاف القناع: 3/ 82، القواعد لابن رجب: ص 241.
(3) مخطوط طوالع الأنوار للسندي: 8 ورقة 49 - 50.
(4) فتح القدير 4/ 293، الدر المختار: 3/ 312، فتح العلي المالك: 1/ 332، الخرشي: 3/ 174، ط الولي. الأم: 4/ 110، تحفة المحتاج: 8/ 100، كشاف القناع: 3/ 88.
(5) صبح الأعشى للقلقشندي: 14/ 2.
(6) شرح السير الكبير: 1/ 128، الفروق للقرافي: 3/ 12، 24. ط الحلبي.