فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

3 -كون المعاهدة بتراضي الطرفين: لابد من تراضي الطرفين وإبرام المعاهدة باختيار حر سليم، وليس بالإكراه, أو عن طريق القوة والقهر, فإذا تمت المعاهدة بإكراه أحد الطرفين الآخر كانت باطلة، سواء وقع الإكراه على المسلمين أو على غيرهم.

والإكراه المقصود هنا: إجبار الدولة وقت السلم على قبول معاهدة ما عن طريق التهديد المادي المباشر: أما الصلح الذي يتم عقب الانتصار أو الفتح فهو صحيح, ولا يعتبر مشوبًا بعيب الإكراه.

4 -توافر النية الحسنة لدى الطرفين: إن شرط النية الحسنة مطلوب لصحة المعاهدة في الإسلام، بحيث تبطل المعاهدة إذا تم عقدها بدافع الغش وسوء النية؛ لقوله تعالى: (وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) والدخل هنا: هو العيب الخفي الذي يدخل الشيء فيفسده، والمقصود من هذه الآية الكريمة: عدم اتخاذ «الغموض» ستارًا لإخفاء العيب في الاتفاقات.

لكن لا تبطل المعاهدة شرعًا بالغموض إلا إذا كان الدافع إليه هو النية السيئة لدى أحد الطرفين أو كليهما, وأما الغموض العفوي, أو التلقائي الناجم عن مجرد إهمال في الصياغة, فلا يبطل المعاهدة، وإنما يمكن إزالته بواسطة «التفسير» بحسن نية, أو عند التطبيق الفعلي لأحكام المعاهدة.

ويقتصر أثر شرط النية الحسنة في القانون الدولي على تنفيذ المعاهدة, لا على صحة انعقادها، فلا تبطل المعاهدة التي تتم بالغش وسوء النية، فهو شرط لنفاذ المعاهدة ودوام تطبيقها، وليس شرطًا لصحة انعقادها [1] .

والخلاصة: أن اشتراط كون المعاهدة بينة الأهداف واضحة المعالم شرط لصحة انعقاد المعاهدة، ولكن تبطل المعاهدة في الإسلام إلا إذا كان سبب الغموض هو سوء نية أحد الطرفين أو كليهما, أما في القانون الدولي فهو شرط لنفاذ المعاهدة, لا لانعقادها.

وأما آثار المعاهدة فتختلف بحسب نوعها ومدتها، فهي تظل سارية المفعول طوال المدة المتفق عليها ما لم ينقضها العدو، وتختلف آثارها بحسب نوعها، فإن كنت أمانًا خاصًّا اقتصر أثرها على عصمة دم المستأمن وماله, وأولاده الصغار وزوجته، وإن كانت أمانًا عامًّا لإقليم أو بلد شملت جميع من كان هناك.

وإن كانت هدنة فتقتصر على المهادنين، وإن كانت عقد ذمة فتشمل جميع الذميين.

؟؟؟؟؟؟ المعاهدة: إنهاء الحرب, وإقرار السلام, وعصمة النفوس والدماء والأعراض والأموال، ويعيش الطرفان بأمان وود, وسلام واطمئنان.

ويلتزم كل من الجانبين بتنفيذ أحكام المعاهدة وشروطها، بحسن نية؛ لأن المعاهدة تنشئ وضعًا قانونيًّا يتمثل في واجبات وحقوق الطرفين المتعاديين.

(1) أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية للأستاذ الدكتور حامد سلطان ص208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت