فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 34

وقد بينا أهم صفة للمعاهدة في الإسلام هو وجوب الوفاء بالعهد الذي قرره القرآن والسنة النبوية، والتزم به المسلمون شرعًا دائمًا، حتى أنهم لا يجيزون لأنفسهم مقابلة الغدر بالغدر، ويقولون: «وفاء بعهد من غير غدر, خير من غدر بغدر» .

سادسًا- انقضاء المعاهدة:

انقضاء المعاهدة معناه انتهاء مفعولها, وتوقف سريانها بين الطرفين، فإن انتهت باتفاق الطرفين سميت الحالة حالة انتهاء المعاهدة, وإن انتهت بإرادة أحد الطرفين سميت الحالة حالة نقض المعاهدة، وتنقضي المعاهدة بالحالات الآتية:

1 -انتهاء مدة المعاهدة: إذا كانت المعاهدة مؤقتة بمدة محدودة, فتنتهي بانتهاء المدة أو الأجل؛ لقوله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ) [التوبة: 4] .

2 -الإخلال بشروط المعاهدة: تنتهي المعاهدة بامتناع أحد الطرفين عن أداء بعض الالتزامات المفروضة على عاتقه في نص المعاهدة.

3 -الاعتداء من أحد الطرفين على الآخر: إذا اعتدى أحد المتعاهدين على مصالح الطرف الآخر، انتقضت المعاهدة.

4 -ارتكاب بعض الجرائم الخطيرة: يرى الشافعية أن عهد الذمة ينتقض بقتال المسلمين بلا شبهة، ومنع الجزية, ومنع إجراء حكمنا عليهم, وكذا الزنا بمسلمة, أو إصابتها باسم نكاح، والاطلاع على عورت المسلمين، وإعلام أهل الحرب بها، وإيواء جاسوس لهم، وقطع الطريق، والقتل الموجب للقصاص، وقذف مسلم، وسب نبي جهرًا، وطعن في الإسلام أو القرآن، إن شرط عليهم الانتقاض وإلا فلا، أي: أن الانتقاض يحدث أن شرط عليهم ذلك.

أما لو أظهر الذي ببلد الإسلام الخمر، أو الخنزير, أو الناقوس، أو معتقده في عزير والمسيح عليهما السلام، أو جنازة لهم، أو سقى مسلمًا خمرا، فإنه يعزر.

أما الحنفية فلا يرون انتقاض العهد بهذه المخالفات، وإنما ينتقض بالاعتصام المسلح في مكان, ومحاربة المسلمين.

وأما المالكية والحنابلة فيرون انتقاض العهد بهذه المخالفات سواء شرط عليهم ذلك أم لا.

تظل المعاهدة المؤقتة سارية المفعول حتى تنقضي مدتها, أو ينقضها لعدو؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1] ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمون عند شروطهم» [1] . هذا هو الأصل العام في المعاهدات المؤقتة.

(1) رواه الحاكم عن أنس وعائشة، ورواه الترمذي وصححه عن عمرو بن عوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت