وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ أَيْ مُبَعَّضًا , سَوَاءٌ ازْدَادَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَقْتُولِ أَمْ لَا , لَا قِصَاصَ , وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ وَجَبَ الْقِصَاصُ , سَوَاءٌ أَتَسَاوَيَا أَمْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْمَقْتُولِ أَكْثَرَ , أَمَّا إنْ كَانَتْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا ; لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ . وَالْفَضِيلَةُ فِي شَخْصٍ لَا تُجْبِرُ النَّقْصَ فِيهِ , فَلَا قِصَاصَ وَاقِعٌ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ , وَالْحُرُّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ , وَلَا تُجْبَرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي وَصْفَيْ الْأَصْلِيَّةِ وَالسِّيَادَةِ . وَالشَّافِعِيَّةُ يَعْتَبِرُونَ الْمُسَاوَاةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَقْتَ الْقَتْلِ , وَهُوَ وَقْتُ انْعِقَادِ سَبَبِ الْقِصَاصِ , وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ , الَّذِي قَتَلَ كَافِرًا مُكَافِئًا لَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ لِتَكَافُئِهِمَا حَالَةَ الْجِنَايَةِ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِ الْجِنَايَةِ , وَلَا نَظَرَ لِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهَا , وَلِذَلِكَ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ نَحْوُهُ ذِمِّيًّا أَوْ نَحْوَهُ وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ , ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِسِرَايَةِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فِي الْأَصَحِّ , لِلتَّكَافُؤِ حَالَةَ الْجَرْحِ .
الإكراه على الكفر: