فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 115 من 1428

7 -من أكره على الكفر فأتى بكلمة الكفر لم يصر كافرًا لقول اللّه تعالى: { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَب مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم } .

وورد أنّ عمّارًا رضي الله عنه أخذه المشركون فلم يتركوه حتّى سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثمّ أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له النّبي: « إنّ عادوا فعد » .

قال ابن قدامة: وروي أنّ الكفّار كانوا يعذّبون المستضعفين من المؤمنين فما منهم أحد إلا أجابهم إلا بلالًا فإنّه كان يقول: أحد أحد , وقال النّبي صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » , ولأنّه قول أكره عليه بغير حقٍّ فلم يثبت حكمه , كما لو أكره على الإقرار .

وهذا أصل متّفق عليه , إلا أنّ للفقهاء تفصيلاتٍ وقيودًا تختلف من مذهبٍ إلى مذهبٍ وبيانها كما يأتي:

ذهب الحنفيّة إلى أنّ الإكراه على الكفر لا بدّ أن يكون إكراهًا تامًّا , جاء في الهداية وشروحها: إن أكره على الكفر باللّه تعالى - والعياذ باللّه - أو سبّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقيد أو حبسٍ أو ضربٍ لم يكن ذلك إكراهًا حتّى يكره بأمر يخاف منه على نفسه , أو على عضوٍ من أعضائه , فإذا خاف على ذلك وسعه أنّ يظهر ما أمر به .

وجاء في الدرّ المختار وحاشية ابن عابدين عليه: ويورّي وقلبه مطمئن بالإيمان , ثمّ إن ورّى لا يكفر كما إذا أكره على السجود للصّليب , أو سبّ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ففعل وقال: نويت به الصّلاة للّه تعالى ومحمّدًا آخر غير النّبيّ , وبانت منه امرأته قضاءً لا ديانةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت