فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 116 من 1428

وإن خطر بباله التّورية ولم يورّ كفر وبانت منه زوجته ديانةً وقضاءً , لأنّه أمكنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجًا عمّا أبتلي به ثمّ لمّا ترك ما خطر على باله وشتم محمّدًا صلى الله عليه وسلم كان كافرًا , وإن وافق المكره فيما أكرهه , لأنّه وافقه بعدما وجد مخرجًا عمّا أبتلي به , فكان غير مضطرٍّ .

وإنّ لم يخطر بباله شيء وفعل ما يكفر به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يكفر ولم تبن زوجته لا قضاءً ولا ديانةً , لأنّه تعيّن ما أكره عليه ولم يمكنه دفعه عن نفسه إذ لم يخطر بباله غيره .

ويقول الحنفيّة: إنّ الكفر محرّم في نفسه مع ثبوت الرخصة به فأثر الرخصة في تغير حكم الفعل وهو المؤاخذة , لا في تغير وصفه وهو الحرمة , لأنّ كلمة الكفر ممّا لا يحتمل الإباحة بحال فكانت الحرمة قائمةً , إلا أنّه سقطت المؤاخذة لعذر الإكراه لقوله تعالى: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَب مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم } .

وقال المالكيّة: لا يجوز للمكره الإقدام على الكفر إلا إذا كان الإكراه بالقتل فقط , فمن خاف على نفسه أنّ يقتل جاز له الإقدام على الكفر ما دام قلبه مطمئنًّا بالإيمان .

أمّا الإكراه بغير القتل كالضّرب وقتل الولد ونهب المال وقطع عضوٍ فلا يجوز معه الإقدام على الكفر , ولو فعل ذلك كان مرتدًّا .

وقال الشّافعيّة: يباح بالإكراه التّكلم بكلمة الكفر ما دام قلبه مطمئنًّا بالإيمان لقوله تعالى: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِن بِالإِيمَانِ } .

وقال الأذرعي يظهر القول بالوجوب في بعض الأحوال على بعض الأشخاص إذا كان فيه صيانة للحرم والذرّيّة وعلم منه أنّ الصّبر يؤدّي إلى استباحتهم أو استئصالهم , وقس على هذا ما في معناه أو أعظم منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت