واستدلّ القائلون بعدم مخاطبتهم بالفروع بأنّ العبادة لا تتصوّر مع الكفر , فكيف يؤمر بها فلا معنى لوجوب الزّكاة وقضاء الصّلاة عليه مع استحالة فعله في الكفر ومع انتفاء وجوبه لو أسلم , فكيف يجب ما لا يمكن امتثاله ؟ .
القول الثّالث: إنّ الكفّار مخاطبون بالنّواهي دون الأوامر , لأنّ الانتهاء ممكن في حالة الكفر , ولا يشترط فيه التّقرب فجاز التّكليف بها دون الأوامر , فإنّ شرط الأوامر العزيمة , وفعل التّقريب مع الجهل بالمقرّب إليه محال فامتنع التّكليف بها .
وقد حكى النّووي في التّحقيق أوجهًا , وقال الزّركشي: ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا خلاف في تكليف الكفّار بالنّواهي وإنّما الخلاف في تكليفهم بالأوامر .
ونقل ذلك القول صاحب اللباب من الحنفيّة عن أبي حنيفة وعامّة أصحابه .
وقيل: إنّهم مخاطبون بالأوامر فقط .
وقيل: إنّ المرتدّ مكلّف دون الكافر الأصليّ .
وقيل: إنّهم مكلّفون بما عدا الجهاد .
وقيل: بالتّوقف .
واجب المسلمين تجاه الكفّار:
12 -يجب على المسلمين دعوة الكفّار إلى الإسلام لقول اللّه تبارك وتعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } , ولا يقاتلون قبل الدّعوة إلى الإسلام لأنّ قتال الكفّار لم يفرض لعين القتال بل للدّعوة إلى الإسلام .
والدّعوة دعوتان: دعوة بالبنان وهي القتال ودعوة بالبيان وهو اللّسان , وذلك بالتّبليغ , والدّعوة بالبيان أهون من الدّعوة بالقتال لأنّ في القتال مخاطرة الروح والنّفس والمال , وليس في دعوة التّبليغ شيء من ذلك , فإذا احتمل حصول المقصود بأهون الدّعوتين لزم الافتتاح بها , وقد روي: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل الكفرة حتّى يدعوهم إلى الإسلام » .