ثمّ إذا دعاهم المسلمون إلى الإسلام فإن أسلموا كفوا عنهم القتال لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أقاتل النّاس حتي يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّدًا رسول اللّه فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّ الإسلام وحسابهم على اللّه » , فإن أبوا الإجابة إلى الإسلام دعوهم إلى الذّمّة إن كانوا ممّن تقبل منهم الجزية , فإن أجابوا كفوا عنهم لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم » وإن أبوا استعانوا باللّه سبحانه وتعالى على قتالهم ووثقوا بنصر اللّه سبحانه وتعالى لهم بعد أن بذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم .
وينظر تفصيل ذلك في: ( جزية ف 25 - 30 , وجهاد ف 24 ) .
ما يلزم الكافر إذا أسلم:
13 -قال القرافي: أحوال الكافر مختلفة إذا أسلم , فيلزمه ثمن البياعات وأجر الإجارات ودفع الديون الّتي اقترضها ونحو ذلك .
ولا يلزمه من حقوق الآدميّين القصاص ولا الغصب ولا النّهب إن كان حربيًا , وأمّا الذّمّي فيلزمه جميع المظالم وردها لأنّه عقد الذّمّة وهو راضٍ بمقتضى عقد الذّمّة , وأمّا الحربي فلم يرض بشيء , فلذلك أسقطنا عنه الغصوب والنهوب والغارات ونحوها .
وأمّا حقوق اللّه تعالى فلا يلزمه - ولو كان ذمّيًا - ممّا تقدّم في كفره لا ظهار ولا نذر ولا يمين من الأيمان ولا قضاء الصّلوات ولا الزّكوات ولا شيء فرّط فيه من حقوق اللّه تعالى لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الإسلام يهدم ما كان قبله » .
وحقوق العباد قسمان: قسم منها رضي به حال كفره واطمأنّت نفسه بدفعه لمستحقّه , فهذا لا يسقط بالإسلام , لأنّ إلزامه إيّاه ليس منفّرًا له عن الإسلام لرضاه .