أمّا ما لم يرض بدفعه لمستحقّه كالقتل والغصب ونحوه فإنّ هذه الأمور إنّما دخل عليها معتمدًا على أنّه لا يوفّيها أهلها , فهذا كله يسقط , لأنّ في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرًا له عن الإسلام فقدّمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق .
وأمّا حقوق اللّه تعالى فتسقط مطلقًا رضي بها أم لم يرض , والفرق بينها وبين حقوق الآدميّين من وجهين:
أحدهما: أنّ الإسلام حقّ للّه تعالى , والعبادات ونحوها حقّ للّه تعالى كذلك , ولمّا كان الحقّان لجهة واحدةٍ ناسب أن يقدّم أحدهما على الآخر , ويسقط أحدهما الآخر لحصول الحقّ الثّاني لجهة الحقّ السّاقط .
وأمّا حق الآدميّين فلجهة الآدميّين والإسلام ليس حقًّا لهم , بل لجهة اللّه تعالى فناسب أن لا يسقط حقهم بتحصيل حقّ غيرهم .
وثانيهما: أنّ اللّه تعالى كريم جواد تناسب رحمته المسامحة , والعبد بخيل ضعيف فناسب ذلك التّمسك بحقّه , فسقطت حقوق اللّه تعالى مطلقًا وإن رضي بها كالنذور والأيمان , أو لم يرض بها كالصّلوات والصّيام , ولا يسقط من حقوق العباد ما تقدّم الرّضا به .
أنكحة الكفّار:
20 -أنكحة الكفّار صحيحة ويقرون عليها إن أسلموا , أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممّن يجوز ابتداء نكاحها في الحال , ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيّته , ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الوليّ والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك .