وأمّا مقاصّة المهرين فجائز في الجملة كما نصّ عليه الشّافعيّة بقولهم: لو جاءت الكفّار امرأة منّا مرتدّة , وهاجرت إلينا امرأة منهم مسلمة , وطلبها زوجها , فلا نغرم له المهر , بل نقول هذه بهذه , ونجعل المهرين قصاصًا , ويدفع الإمام المهر إلى زوج المرتدّة , ويكتب إلى زعيمهم ليدفع مهرها إلى زوج المهاجرة , هذا إن تساوى القدران , وأمّا إن كان مهر المهاجرة أكثر , صرفنا مقدار مهر المرتدّة منه إلى زوجها , والباقي إلى المهاجرة , وإن كان مهر المرتدّة أكثر , صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها , والباقي إلى زوج المرتدّة , وبهذه المقاصّة فسّر المفسّرون قوله تعالى: { وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا } .
وذهب الحنابلة إلى أنّ من وجبت عليه نفقة امرأته وكان له عليها دين فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها , فإن كانت موسرةً فللزّوج ذلك , لأنّ من عليه حق فله أن يقضيه من أيّ أمواله شاء , وهذا من ماله .
وإن كانت معسرةً لم يكن له ذلك , لأنّ قضاء الدّين إنّما يجب في الفاضل من قوّته , وهذا لا يفضل عنها .
الحكم بإسلام المنبوذ أو كفره:
6 -لا يخلو المنبوذ من أن يوجد في دار الإسلام أو في دار الكفر .
فأمّا دار الإسلام فضربان:
أحدهما: دار اختطّها المسلمون فلقيط هذه محكوم بإسلامه - وإن كان فيها معهم أهل ذمّة أو معاهدون - تغليبًا للإسلام ولظاهر الدّار ، ولأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه .
الثّاني: دار فتحها المسلمون فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها ، لأنّه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبًا للإسلام .
وإن لم يكن فيها مسلم ، بل كل أهلها أهل ذمّة حكم بكفره ، لأنّ تغليب حكم الإسلام إنّما يكون مع الاحتمال ، ولا احتمال هنا .