أمّا بلد الكفّار: فإن كان بلدًا للمسلمين فغلب الكفّار عليه فهو كالأوّل: إن كان فيه مسلم واحد حكم بإسلامه ، وإن لم يكن فيه فهو كافر .
وإن وجد في دار لم تكن للمسلمين أصلًا فإن لم يكن فيها مسلم فمنبوذه كافر .
والتّفصيل في مصطلح ( لقيطٌ ف / 10 ) .
وإن وجد المنبوذ ببرّيّة فمسلم إذا كانت برّيّة دارنا ، أو كانت برّيّةً لا يد لأحد عليها .
أمّا برّيّة دار الحرب الّتي لا يطرقها مسلم فلا يحكم بإسلام منبوذها .
ومن حكم بإسلامه بالدّار كان مسلمًا باطنًا أيضًا إن لم يكن ثمّ ذمّيّ ، فإذا بلغ وأفصح بالكفر كان مرتدًا .
وإن كان ثَمّ ذمّيّ كان مسلمًا ظاهرًا ، فإن بلغ وأفصح كفرًا فهو كافر أصليّ لضعف الدّار . وإن أقام ذمّيّ أو حربيّ بيّنةً على نسب المنبوذ لحقه ، لأنّه كالمسلم في النّسب ، وتبعه بالكفر ، وارتفع ما ظننّاه من إسلامه ، لأنّ الدّار حكم باليد ، والبيّنة أقوى من مجرّد يد . وتصور علوقه من مسلمة وطئت بشبهة نادر لا يعوّل عليه مع البيّنة ، وتشمل البيّنة محض النّسوة .
وإن ألحقه قائف قال ابن حجر الهيتمي: الّذي يتّجه اعتبار إلحاقه ، لأنّه حكم فهو كالبيّنة بل أقوى .
وفي النّسوة: أنّه إن ثبت بهنّ النّسب تبعه بالكفر ، وإلّا فلا .
وإن اقتصر على الدّعوى بأنّه ابنه ولا حجّة له ، فالمذهب عند الشّافعيّة: أنّه لا يتبعه بالكفر وإن لحقه نسبه ، لأنّ الحكم بإسلامه لا يغيّر بمجرّد دعوى كافر مع إمكان تلك الشّبهة النّادرة ، ومحل هذا الخلاف إن لم يصدر منه نحو صلاة ، وإلّا - بأن يصدر منه ما يدل على أنّه مسلم كالصّلاة والصّوم - لم يغيّر ادّعاء الكافر نسبه شيئًا عن حكم الإسلام بالدّار ، وتقوى بالصّلاة ونحوها قطعًا ، ويحال بينهما وجوبًا .
ومقتضى حكمهم بإسلام المنبوذ تارةً وكفره تارةً أخرى: أنّ لقاض رفع إليه أمر منبوذٍ الحكم بكفره فيما نصوا على كفره فيه .