قال الخطيب من الشّافعيّة: محل عدم قبول غير الإسلام فيما بعد عقد الجزية كما بحثه الزّركشي ، أمّا لو تهوّد نصرانيّ بدار الحرب ثمّ جاءنا وقبل الجزية فإنّه يقر لمصلحة قبولها.
ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة والرّواية الثّانية للحنابلة - نصّ عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقيّ واختيار الخلّال - أنّه يقر على الدّين الّذي انتقل إليه لأنّه لم يخرج عن دين أهل الكتاب ، ولتساويهما في التّقرير بالجزية وكل منهما خلاف الحقّ .
وفي قول عند الشّافعيّة: يقبل منه الإسلام أو دينه الأوّل لأنّه كان مقرًا عليه .
وصرّح الحنابلة والشّافعيّة بأنّه إذا انتقل الكتابي إلى غير دين أهل الكتاب كما لو توثّن يهوديّ أو نصرانيّ لم يقرّ بالجزية قطعًا .
وفيما يقبل منه قولان عند الشّافعيّة: أظهرهما الإسلام . والثّاني: هو أو دينه الأوّل . وانفرد المحلّي - في شرح المنهاج - بإضافة قول ثالث في هذه المسألة وهو أنّه يقر على مساويه .
ونصّ الشّافعيّة على أنّه لو تهوّد وثنيّ أو تنصّر لم يقرّ بالجزية ويتعيّن الإسلام في حقّه لانتقاله عمّا لا يقر عليه إلى باطل والباطل لا يفيد الإقرار .
وقال الحنابلة: إذا انتقل مجوسيّ إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقرّ كأهل ذلك الدّين . وإنّ انتقل إلى دين أهل الكتاب ، خرج فيه الرّوايتان:
إحداهما: لا يقر .
والثّانية: يقر عليه .
نكاح المنتقل:
اختلف الفقهاء في حكم نكاح اليهوديّة إذا تنصّرت والنصرانية إذا تهوّدت والمجوسيّة إذا تهوّدت أو تنصّرت .
وتوضيح ذلك فيما يلي:
أ - نكاح المسلم للمنتقلة:
4 -اختلف الفقهاء في حكم نكاح المسلم للمنتقلة:
فذهب الجمهور إلى أنّه يجوز للمسلم نكاح المنتقلة إلى اليهوديّة أو النّصرانيّة دون المجوسيّة ، لأنّ الكفر كلّه ملّة واحدة ، ولأنّ المنتقلة تقر على ما انتقلت إليه ، ولعموم قوله تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } .