فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 137 من 1428

الرّأي الأوّل: ذهب جمهور الفقهاء الحنفيّة والمالكيّة وهو القول المقابل للأظهر عند الشّافعيّة والحنابلة في قول إلى أنّ المنتقل تقبل منه الجزية ويظل ذمّيًّا ولا عقوبة عليه لأنّ أهل الكفر كلهم ملّة واحدة .

الرّأي الثّاني: يفرّق بين ما إذا انتقل إلى دين يقر أهله عليه ، أو انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه وهم الشّافعيّة في الأظهر والحنابلة في رواية ، والمالكيّة في رواية حكاها القاضي أبو بكر ، فإن انتقل إلى دين يقر أهله عليه تقبل منه الجزية .

أمّا إذا انتقل إلى دين لا يقر أهله عليه كما لو انتقل من اليهوديّة أو النّصرانيّة إلى المجوسيّة أو الوثنيّة أو انتقل من اليهوديّة إلى النّصرانيّة أو من النّصرانيّة إلى اليهوديّة فهو كمسلم ارتدّ فيتعيّن عليه الإسلام فقط ، أو يتعيّن عليه الإسلام أو الرجوع إلى دينه الأوّل عند بعضهم ، أو إلى دين مساوٍ لدينه الأوّل عند البعض الآخر ، فإن أبى فقد نصّ الشّافعيّة في أحد القولين على أنّه يقتل في الحال كالمرتدّ المسلم ، والثّاني وهو الأصح أنّه يلحق بمأمنه إن كان له مأمن كمن نبذ العهد ثمّ بعد ذلك هو حربيّ إن ظفرنا به قتلناه ، وإن لم يكن له أمان قتلناه .

وذهب الحنابلة إلى أنّه يجبر على ترك ما انتقل إليه ، وفي صفة إجباره عندهم روايتان: إحداهما: أنّه يقتل إن لم يرجع رجلًا كان أو امرأةً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « من بدّل دينه فاقتلوه » ، ولأنّه ذمّيّ نقض العهد فأشبه ما لو نقضه بترك التزام الذّمّة وهل يستتاب ؟ يحتمل وجهين:

أحدهما: يستتاب ، لأنّه يسترجع عن دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتدّ .

والوجه الثّاني: لا يستتاب ، لأنّه كافر أصليّ أبيح قتله فأشبه الحربيّ ، فعلى هذا إن بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلّا قتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت