والرّواية الثّانية: عن أحمد قال: إذا دخل اليهودي في النّصرانيّة رددته إلى اليهوديّة ولم أدعه فيما انتقل إليه فقيل له: أتقتله ؟ قال: لا ولكن يضرب ويحبس ، قال: وإن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا فدخل في المجوسيّة كان أغلظ ، لأنّه لا تؤكل ذبيحته ، ولا تنكح له امرأة ولا يترك حتّى يردّ إليها فقيل له: تقتله إذا لم يرجع ؟ قال: إنّه لأهل ذلك ، قال ابن قدامة: وهذا نص في أنّ الكتابيّ المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضّرب والحبس .
إرث المنتقل:
9 -إنّ الفقهاء الّذين يجيزون للذّمّيّ أن ينتقل من دينه إلى دين كفر آخر ، قد اختلفوا في إرث المنتقل فذهب الحنفيّة إلى أنّ الكفر كلّه ملّة واحدة ، وحينئذٍ فيرث بعضهم البعض مطلقًا .
ويرى البعض أنّ الكفر ثلاث ملل: اليهوديّة ، والنصرانية ، ودين سائرهم ، وهو رأي المالكيّة والحنابلة ، وحينئذٍ يرون أنّ أهل كلّ ملّة يتوارثون فيما بينهم .
وأمّا الفقهاء الّذين لا يرون جواز الانتقال من دين كفر إلى آخر ولا يقبل من المنتقل إلّا الإسلام ، وهم الشّافعيّة في الأظهر والحنابلة في رواية فإنّهم لا يجيزون أن يرث المنتقل أحدًا أو يرثه آخر .
وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ المنتقل من دين إلى دين آخر كيهوديّ تنصّر أو نصراني تهوّد أو نحو ذلك لا يرث أحدًا ولا يرثه أحد بمعنى لا يرثه أهل الدّين الّذي انتقل عنه ولا يرثهم ، ولا يرثه أهل الدّين الّذي انتقل إليه ولا يرثهم ، لأنّه لا يقر على واحد منهما كالمسلم إذا ارتدّ ، ومال المنتقل يكون فيئًا لبيت مال المسلمين إذا مات كما هو شأن مال المرتدّ إذا مات .
د - إمهال المرتدّ: