وهذه الآثار لم أذكرها كلها للرسول لكن هي مما أشرت إليه بقولي: إني لم أقل شيئًا من نفسي وإنما قلت ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وهذا الموضع يضيق بما في ذلك من كلام الأمة فقال لي: نعم هو مستو على العرش حقيقة بذاته بلا تكييف ولا تشبيه، قلت: نعم وهذا هو في العقيدة، فقال: فاكتب هذه الساعة أو قال اكتب هذا أو نحو هذا، فقلت: هذا هو مكتوب بهذا اللفظ في العقيدة التي عندكم التي بحثت بدمشق واتفق عليها المسلمون فأي شيء هو الذي أريده ؟ وقلت له: أنا قد أحضرت أكثر من خمسين كتابا من كتب أهل الحديث والتصوف والمتكلين والفقهاء الأربعة الحنيفة والمالكية والشافعية والحنبلية وتوافق ما قلت؛ وقلت أنا أمهل من خالفني ثلاث سنين أن يجيء بحرف واحد عن أئمة الإسلام يخالف ما قلته فما الذي أصنعه .
فلما خرج الطيبرسي والفتاح عاد الفتاح بعد ساعة فقال: يسلم عليك نائب السلطان؛ وقال: فاكتب لنا الآن عقيدة بخطك، فقلت: سلم على نائب السلطان؛ وقل له: لو كتبت الساعة شيئًا لقال القائل قد زاد ونقص أو غير الاعتقاد، وهكذا بدمشق لما طلبوا الاعتقاد لم اتهم إلا بشيء قد كتب متقدمًا .
قلت: وهذا الاعتقاد هو الذي قرىء بالشام في المجالس الثلاثة، وقد أرسله إليكم نائبكم مع البريد، والجميع عندكم، ثم أرسل لكم مع العمري ثانيا لما جاء الكتاب الثاني ما قاله القضاة والعلماء والمحضر وكتاب البخاري الذي قرأه المزي، والاعتقاد ليس هو شيئًا ابتدئه من عندي حتى يكون كل يوم لي اعتقاد، وهو ذلك الاعتقاد بعينه؛ والنسخة بعينها، فانظروا فيها فراح .