فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 189 من 1428

ولهذا اصطلحت الحنبلية والأشعرية واتفق الناس كلهم . ولما رأى الحنبلية كلام أبي الحسن الأشعري قالوا: هذا خير من كلام الشيخ الموفق، وزال ما كان في القلوب من الأضغان، وصار الفقهاء من الشافعية وغيرهم يقولون: الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين .

ثم لو فرض أن هذا الذي حكم فيه مما يسوغ فيه الاجتهاد: لم يكن له أن ينقض حكم غيره فكيف إذا نقض حكم حكام الشام جميعهم بلا شبهة ؟ بل بما يخالف دين المسلمين بإجماع المسلمين . ولو زعم زاعم أن حكام الشام مكرهون ففيهم من يصرح بعدم الإكراه غير واحد، وهؤلاء بمصر كانوا أظهر إكراها لما اشتهر عند الناس أنه فعل ذلك لأجل غرض الدولة المتعلق بالملك، وأنه لولا ذلك لتكلم الحكام بأشياء، وهذا ثابت عن حكام مصر .

فكيف وهذا الحكم الذي حكم به مخالف لشريعة الإسلام من بضعة وعشرين وجها ؟ وعامتها بإجماع المسلمين . والوجوه مكتوبة مع الشرف محمد فينبغي أن يعرف الشيخ [ نصر ] . بحقيقة الأمر وباطن القضية ليطبها بتدبيره .

فأنا ليس مرادي إلا في طاعة الله ورسوله وما يخاف على المصريين إلا من بعضهم في بعض كما جرت به العادة . وقد سمعتم ما جرى بدمشق ـ مع أن أولئك أقرب إلى الاتفاق من تجديد القاضي المذكور إسلامه عند القاضي الآخر وأنا لما كنت هناك كان هذا الآذن [ يحيى الحنفي ] . فذهب إلى القاضي تقي الدين الحنبلي وجدد إسلامه وحكم بحقن دمه لما قام عليه بعض أصحابهم في أشياء .

وكان من مدة لما كان القاضي حسام الدين الحنفي مباشرا لقضاء الشام أراد أن يحلق لحية هذا الأذرعي، وأحضر الموسى، والحمار ليركبه ويطوف به، فجاء أخوه عرفني ذلك، فقمت إليه ولم أزل به حتى كف عن ذلك، وجرت أمور لم أزل فيها محسنا إليهم؛ وهذه الأمور ليست من فعلي ولا فعل أمثالي نحن إنما ندخل فيما يحبه الله ورسوله والمؤمنون ليس لنا غرض مع أحد، بل نجزي بالسيئة الحسنة، ونعفو ونغفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت