الصفحة 9 من 55

ووجه قولهم هذا: أن اشتراط البصر ليس لعينه، بل لحصول العلم بالمشهود به، وهذا يحصل إذا كان بصيرا وقت التحمل [1] ، وخالفهم في هذا أبو حنفية ومحمد [2] فهما يشترطان البصر في الشاهد وقت الأداء وهذا مذهب الزيدية [3] .

ووجه قولهم هذا أنه لابد من معرفة الشاهد والإشارة إليه عند الشهادة للتمييز بين المشهود له والمشهود عليه [4] .

والراجح - والله أعلم - رأي جمهور الفقهاء القائل بعدم اشتراط البصر وقت أداء الشهادة ذلك لأن معاينة المشهود عليه حال تحمل الشهادة يكفي للعلم به.

وإذا كان المشهود عليه قولا كالعقد والفسخ والطلاق وغير ذلك فيرى أبو حنيفة ومحمد والشافعية والحنابلة والزيدية اشتراط البصر في الشاهد وقت تحمل الشهادة [5] .

وزاد أبو حنيفة ومحمد اشتراط بصر الشاهد وقت الأداء أيضًا [6] ، فهما يعتبران بصر الشاهد شرطا في التحمل والأداء بنفس الحجة السابقة لهما.

وحجة الشافعية والحنابلة والزيدية أن ما كان إدراكه ممكنا بإحدى الحواس يمتنع العمل فيه بغلبة الظن؛ لجواز تشابه الأصوات [7] .

وأجازوا قبول الشهادة على الأقوال من غير معاينة في حالة أن يكون الشاهد ممارسا لذلك القائل بحيث يعلم علما يقينيا أن القول قوله، ولا يمتري في ذلك، فإنه لا يحتاج حينئذ إلى مشاهدة القائل [8] وهذا مذهب المالكية مطلقا بدون قيد [9] .

والراجح - والله أعلم - رأي الشافعية والحنابلة والزيدية الذين يقولون بقبول الشهادة على الأقوال بدون اشتراط البصر مع قيد معرفة القائل؛ لأن الشاهد لا يستطيع أن يميز بين الأصوات إلا بصوت سمعه قبل ذلك.

(1) بدائع الصنائع: (6/ 407) .

(2) نفس المرجع والجزء والصفحة.

(3) السيل الجرار: (4/ 215) .

(4) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين: (7/ 122) ط. أولاد الحلبي بمصر، الطبعة الثالثة 1404هـ / 1983.

(5) بدائع الصنائع: (6/ 407) ، مغني المحتاج: (4/ 446) ، الكافي: (4/ 446) ، السيل الجرار: (4/ 215) .

(6) بدائع الصنائع: (6/ 407) .

(7) نهاية المحتاج: (8/ 316) .

(8) السيل الجرار: (4/ 215) .

(9) حاشية الدسوقي: (4/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت