فهرس الكتاب
وقد استدل المصنف رحمه الله بهذا الحديث على نجاسة الدماء كلها ولا يخفى بعده فإن الحديث خاص بدم الحيض ولا يصح إلحاق غيره به لظهور الفرق، إذ كيف يلحق الدم من الفم مثلًا بالدم الخارج من هناك؟!.
وقول عائشة:"يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها وفي رواية تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها"رواه أبو داود [1] .
وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن اليسير من الدم بعض عنه قال:"لأن الريق لا يطهره ويتنجس به ظفرها وهو أخبار عن دوام الفعل ومثل هذا لا يخفى عليه - صلى الله عليه وسلم - وهذا ظاهر والله أعلم". اهـ.
ما يستفاد من الحديث:
قال ابن قدامة رحمه الله: فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز، فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: ولا يضرك رجاء، وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن ... ، لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردفها على حقيبته فحاضت، قالت فنزلت فإذا بها دم مني، فقال: ما لك لعلك نفست؟ قالت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، قال الخطابي: فيه من الفقه: جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم ... ، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم. اهـ. [2]
باب
في أن الحائض إذا جامعها زوجها إكراهًا
(1) أخرجه في سننه برقم (358) .
(2) المغني (1/ 49) .