فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 582

ولكن حسب ما علمته أن هذه الحبوب تضر المرأة، ومن المعلوم أن خروج دم الحيض خروج طبيعي، والشيء الطبيعي إذا منع في وقته، فإنه لا بد أن يحصل من منعه ضرر على الجسم، وكذلك أيضًا من المحذور في هذه الحبوب أنها تخلط على عادتها، فتختلف عليها، وحينئذٍ تبقى في قلق وشك من صلاتها ومن مباشرة زوجها وغير ذلك، ولهذا أنا لا أقول إنها حرام ولكني لا أحب للمرأة أن تستعملها خوفًا من الضرر عليها.

وأقول: ينبغي للمرأة أن ترضى بما قدر الله لها، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عام حجة الوداع على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تبكي وكانت قد أحرمت بالعمرة فقال:"مالك لعلك نفست؟"قال: نعم قال:"هذا شيء كتبه الله على بنات آدم"فالذي ينبغي للمرأة أن تصبر وتحتسب، وإذا تعذر عليها الصوم والصلاة من أجل الحيض، فإن باب الذكر مفتوح ولله الحمد، تذكر الله وتسبح الله سبحانه وتعالى، وتتصدق وتحسن إلى الناس بالقول والفعل، وهذا من أفضل الأعمال. [1]

مسألة:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن امرأة تضع معها دواء وقت المجامعة تمنع بذلك نفوذ المني في مجاري الحبل فهل ذلك جائز حلال أم لا؟ وهل إذا بقي الدواء معها بعد الجماع، ولم يخرج يجوز لها الصلاة والصوم بعد الغسل أم لا؟

فأجاب: أما صومها وصلاتها فصحيحة، وإن كان ذلك الدواء في جوفها، وأما جواز ذلك ففيه نزاع بين العلماء، والأحوط أنه لا يفعل والله أعلم. [2]

الكدرة التي سبقت الحيض ليست بحيض

(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين (4/ 283) .

(2) مجموع الفتاوى (21/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت