فهرس الكتاب
وكذلك فعل هذا بعض الجهلة من هذه الأمة فسبوا الدهر عند نزول المصيبة بهم فشابهوا أهل الجاهلية بقولهم، والعياذ بالله.
وفي رواية لمسلم:"لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر". [1]
فيه النهي عن سب الدهر لأن سب الدهر سبٌ للخالق سبحانه وتعالى لأنه هو خالق الدهر ومصرفه ومقلبه، فنهوا عن سب الدهر لكي لا يقعوا في سب خالقه سبحانه وتعالى.
وفي رواية للبخاري:"لا تسمّو العنب الكرم ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر". [2]
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"قال المحققون: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكنه يكره له ذلك لشبهة بأهل الكفر في الإطلاق، وهو نحو التفصيل الماضي في قولهم: مطرنا بكذا، وقال عياض: زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله، وهو غلط فإن الدهر مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا أو فعله لما قبل الموت، وقد تمسك الجهلة من الدهرية والمعطلة بظاهر هذا الحديث واحتجوا به على من لا رسوخ له في العلم، لأن الدهر عندهم حركات وأمد العالم ولا شيء عندهم ولا صانع سواه، وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث"أنا الدهر أقلب ليله ونهاره"فكيف يقلب الشيء نفسه؟ تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا". أ هـ. [3]
وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هل يقال هذا"زمان أقشر"أو"الزمن غدار"أو"يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه".
فأجاب رحمه الله قائلًا: هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهين:
(1) صحيح مسلم برقم (2246) كتاب الألفاظ.
(2) فتح الباري كتاب الأدب برقم (6182) .
(3) فتح الباري (12/ 205)