فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 582

قال ابن حزم رحمه الله: فأمر عليه السلام بإسباغ الوضوء في الرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب فكان هذا الخبر زائدا على ما في الآية - {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} - وعلى الأخبار التي ذكرنا وناسخا لما فيها ولما في الآية والأخذ بالزائد واجب. [1]

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:

"إذا توضأ أحدكم فليجعل في كلاهما ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده". [2]

قال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث على التفرقه بين ورود الماء على النجاسة وبين ورود النجاسة على الماء وهو ظاهر وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح لكن كونها تؤثر التنجيس وأن لم يتغير فيه نظر لأن مطلق التأثير لا يدل على خصوص التأثير بالتنجيس فيحتمل أن تكون الكراهة بالمتيقن أشد من الكراهة بالمظنون قاله بن دقيق العيد ومراده أنه ليست فيه دلاله قطعيه على من يقول أن الماء لا ينجس إلا بالتغيير. [3]

وقال الشوكاني: والحديث يدل على المنع من إدخال اليد إلى إناء الوضوء عند الاستيقاظ وقد اختلف في ذلك فالأمر عند الجمهور على الندب وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل. [4]

(1) المحلى (2/ 57) .

(2) أخرجه البخاري برقم (160) ،باب الاستجمار وترا، مسلم برقم (237) ، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار.

(3) فتح الباري (1/ 264) .

(4) نيل الأوطار (1/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت