فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 582

قال ابن قدامة: وقوله: {أو لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} المائدة، أراد به الجماع بدليل أن المس أريد به الجماع في آيات الطلاق، فكذلك اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين. [1]

وقال النووي رحمه الله تعالى: استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وآخرين، وقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى والأكثرون: ينقض واختلفوا في تفضيل ذلك، وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي رحمه الله تعالى وغيره وعلى قول من قال ينتقض وهو الراجح ثم أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر. [2]

وسئل الشيخ محمد صالح العثيمين:

هل مس المرأة ينقض الوضوء؟

فأجاب: الصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، إلا إذا خرج منه شيء، ودليل هذا ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. ولأن الأصل عدم النقض حتى يقوم دليل صريح على النقض، ولأن الرجل أتم طهارته بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا يمكن رفعه إلا بدليل شرعي.

فإن قيل: قد قال الله في كتابه: {أو لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} . [3]

فالجواب: أن المراد بالملامسة في الآية الجماع، كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم هناك دليلًا من تقسيم الآية الكريمة، تقسيم للطهارة إلى أصلية، وبدلية، وتقسيم للطهارة إلى كبرى، وصغرى.

وتقسيم للأسباب الطهارة الكبرى، والصغرى.

(1) المغني (1/ 124) .

(2) شرح النووي على مسلم (4/ 203) .

(3) سورة النساء الآية (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت