فهرس الكتاب
قال الله تعالى: { ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ْ} . [1] فهذه طهارة بالماء أصلية صغرى. ثم قال:
{وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} .فهذه طهارة بالماء أصلية كبرى {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا} .فقوله: {فَتَيَمَّمُوا} هذا البدل. وقوله: ... {أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} . هذا بيان سبب الصغرى. وقوله {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} هذا بيان سبب الكبرى. ولو حملناه على المس الذي هو الجس باليد، لكانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى، وسكت عن سبب الطهارة الكبرى، مع أنه قال: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} . وهذا خلاف البلاغة القرآنية، وعليه فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء} . أي جامعتم النساء، لتكون الآية مشتملة على السببين الموجبين للطهارة، السبب الأكبر والسبب الأصغر، والطهارتين الصغرى في الأعضاء الأربعة، والكبرى في جميع البدن، والبدل الذي هو طهارة التيمم في عضوين فقط لأنه يتساوى فيها الطهارة الصغرى والكبرى.
وعلى هذا فالقول الراجح: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء بشهوة أو بغير شهوة إلا أن يخرج منه شيء، فإن خرج منه شيء وجب عليه الغسل إن كان الخارج منيًا، ووجب عليه غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء إن كان الخارج مذيًا. [2]
باب الغسل
غسل الرجل مع امرأته من الجنابة
قالت عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه"
(1) سورة المائدة الآية (6)
(2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين (4/ 201، 202) .