فهرس الكتاب
بالتحرِّي؛ ولهذا إن مَن دخَل بلدةً وعايَن المحاريب المنصوبة فيها يجب عليه التوجُّه إليها، ولا يجوز له التحرِّي، وكذا إذا دخل مَسجِدًا لا مِحراب له وبحضرته أهل المَسجِد لا يجوز له التحرِّي، بل يجب عليه السؤال من أهل المَسجِد؛ لأن لهم علمًا بالجِهة المبنيَّة على الأمارات؛ فكان فوق الثابت بالتحرِّي" [1] ."
وقال الطحْطاوي:"ولا يجوز التحري مع وضْع المحاريب؛ لأنها مِن جملة الأدلة، خصوصًا مِحراب المدينة الشريفة؛ لأنه موضوع بالوحي؛ يجب اتِّباع المِحراب، ولا يجوز له التحرِّي كما في"التبيين"، وذكر في"الخانية": جوازه معها" [2] .
(1) "بدائع الصنائع" (1/ 117) ط. الكتاب العربي.
(2) "شرح الطحطاوي على المراقي" (1/ 162) ط المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، وانظر:"تحفة الفقهاء" (1/ 119) ط دار الكتب العلمية.
وقال برهان الدين مازه في"المحيط البرهاني" (5/ 308) ط دار إحياء التراث العربي:"وفي"فتاوى النسفي": التحري في المسجد في ليلة مظلِمة يجوز حتى لو صلى المغرب في المسجد بالتحري، ثم جيء بالسراج وظهر أنه أخطأ القبلة لا يجب عليه الإعادة، سواء كان المسجد له محراب أو لم يكنْ؛ لأن في مس الحائط لطلب المحراب احتمال الضرر، قال: وهذا جواب السيد الإمام أبي شجاع، وبه كان يفتي ظهير الدين المرغيناني، وفي النهار لا يجوز."
وقال زين الدين ابن نجيم الحنفي في"البحر الرائق" (1/ 303) ط. دار المعرفة:"قال الشيخ إسماعيل: ... فأما في أكثر المساجد فيمكن تمييز المِحراب من غيره في الليلة المظلِمة من غير إيذاء، كما شاهدْنا في أكثر المواضِع فلا يجوز التحري في مسجد"، كذا في المفتاح.