فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 111

قال النووي:"أما المِحراب فيجب اعتماده، ولا يجوز معه الاجتهاد، ونقل صاحب"الشامل"إجماع المسلمين على هذا" [1] .

* وإليك شيئًا من أقوال أصحاب المذاهب:

أولًا: الأحناف:

قال الكاساني:"ثم جُملة الكلام في هذا الشرط أن المصلي لا يخلو إما إن كان قادرًا على الاستقبال أو كان عاجزًا عنه، فإن كان قادرًا يجب عليه التوجُّه إلى القِبلة، إن كان في حال مُشاهَدة الكعبة فإلى عينها، أي: أَيِّ جهةٍ كانت من جهات الكعبة حتى لو كان مُنحرِفًا عنها غير متوجِّه إلى شيء منها لم يجزْ؛ لقوله - تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] ، وفي وسعه تولية الوجه إلى عينها فيجب ذلك، وإن كان نائبًا عن الكعبة غائبًا عنها يجب عليه التوجُّه إلى جِهتها، وهي المحاريب المنصوبة بالأمارات الدالَّة عليها لا إلى عينها ... والجهة صارتْ قِبلة باجتهادهم المبني على الأمارات الدالَّة عليها من النُّجوم والشمس والقمر وغير ذلك، فكان فوق الاجتهاد"

(1) "المجموع" (3/ 201) ، وقال - رحمه الله تعالى - في موضع آخر:"قال أصحابنا: وفى معنى محراب المدينة سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ضبط المحراب، وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق، فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضِع في الجهة بلا خلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت