فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 111

والأدلة، فجرى ذلك مجرى الخبر، (واعلم) أن المِحراب إنما يُعتمَد بشرط أن يكون في بلد كبير أو في قرية صغيرة يَكثُر المارُّون بها، بحيث لا يُقرُّونه على الخطأ، فإن كان في قرية صغيرة لا يَكثُر المارُّون بها لم يَجُزِ اعتِماده، هكذا ذكَر هذا التفصيل جماعة، منهم: صاحب"الحاوي"، والشيخ أبو محمد الجويني في كتابه"التبصرة"، وصاحبا"التهذيب"و"التتمَّة"، وآخَرون، وهو مُقتَضى كلام الباقين، قال صاحب"التهذيب": لو رأى علامةً في طريق يَقلُّ فيه مرور الناس، أو في طريق يمرُّ فيه المسلمون والمشركون ولا يَدري مَن نصَبها، أو رأى مِحرابًا في قرية لا يَدري بناه المسلمون أو المشركون، أو كانت قريةً صغيرةً للمسلمين اتَّفقوا على جهة يجوز وقوع الخطأ لأهلها، فإنه يَجتهِد في كل هذه الصُّوَر ولا يَعتمِده، وكذا قال صاحب"التتمة": لو كان في صحراء أو قرية صغيرة أو في مَسجِد في بريَّة لا يَكثُر به المارَّة؛ فالواجب عليه الاجتِهاد، قال: ولو دخَل بلدًا قد خَرِب وانجلى أهله، فرأى فيه محاريب فإنْ عَلِم أنها من بناء المسلمين اعتمدها ولم يجتهد، وإن احتمل أنها من بناء المسلمين واحتمل أنها من بناء الكفار لم يَعتمِدْها بل يجتهد، ونقَل الشيخ أبو حامد في تعليقه هذا التفصيل في"البلد الخَراب"عن أصحابِنا كلِّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت