فهرس الكتاب
(فرع) قال أصحابنا: إذا صلى في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمِحراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حقِّه كالكعبة، فمَن يُعايِنه يَعتمده، ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال، ويعني بمِحراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُصلاه ومَوقِفه؛ لأنه لم يكن هذا المِحراب المعروف في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أُحدِثت المَحاريب بعده.
قال أصحابنا: وفي معنى مِحراب المدينة سائر البِقاع التي صلى فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ضُبط المِحراب، وكذا المَحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين بالشرط السابق، فلا يجوز الاجتهاد في هذه المواضع في الجهة بلا خِلاف، وأما الاجتِهاد في التيامُن والتياسُر فإن كان مِحراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجزْ بحال، وإن كان في سائر البلاد ففيه أوجُه:
أصحُّها: يجوز، قال الرافعي: وبه قطع الأكثرون.
والثاني: لا يجوز في الكوفة خاصةً.
والثالث: لا يجوز فيها ولا في البصرة؛ لكثرة مَن دخَلها من الصحابة - رضوان الله عليهم.
(فرع) قال أصحابنا: الأعمى يَعتمِد المِحراب بمسٍّ إذا عرفه بالمسِّ حيث يَعتمِده البصير، وكذا البصير في الظلمة، وفيه وجه: أن الأعمى إنما يَعتمِد