فهرس الكتاب
وقال في مَوضِع آخَر:"وقد تقدَّم أنَّ اتخاذ السجادة لغير ضرورة شرعية بدْعة، فإن دَعت الضَّرورة إليها بسبب حرٍّ أو برْد أو توقِّي نجاسة فليكن ذلك من حصير أو مِن القماش الغليظ مما تُنبتِه الأرض".
ومذهب مالك:"أن الصلاة على ما لا تُنبِته الأرض مكروهة، وإذا كان ذلك كذلك فما بالك بالصلاة على السجادات التي تُعمَل من النصافي وشبْهِها، وأقلُّ مراتبه أن يكون مكروهًا، والإعانة على فعل المكروه يكون مكروهًا، فلا يُعين بخياطته على فعل المكروه، سيما إن كانت مَخيطةً على ترتيب ما يفعله بعض الناس في هذا الوقت من جعل القِبلة وتضريبها؛ لأن المحلَّ محلُّ تواضُع وخشوع وذِلَّة ومسكَنة لا حال فخْر وخُيَلاء وتنعُّم، حتى إنه ليُعطى بعضهم في خياطة السجادة الواحدة أكثر مِن ثمن خِرقَتِها".
وقال زين الدِّين ابن نجيم الحنفي - رحمه الله تعالى:"وذكر الأكمل في"تقريره": أنَّ الأَولى للإمام ومَن يُقتدَى به - كالمُفتي - ترْك السجادة حتى لا يَحمِل العوامَّ على ما فيه حرج عليهم، بخلافه في الخَلوة، ومَن لا يُقتَدى به، وحمَله البزازيُّ على زمانهم، أما في زماننا فالأولى الصلاة عليها؛ لما أن الناس تهاوَنوا في أمْر الطَّهارة" [1] .
(1) "البحر الرائق".