فهرس الكتاب
روحه مع الأرواح التي رجعت إلى ربها راضية مرضية.
قال رحمه الله: ومن جمع بين سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم؛ رأى أحدهما مضادًا للآخر مناقضًا له بحيث لا يجتمعان أبدًا، فإنه عليه السلام نهى عن الصلاة إلى القبور وهم يخالفونه ويصلون عندها، ونهى عن اتخاذ المساجد عليها، وهم يخالفونه ويبنون عليها مساجد ويسمونها مشاهد، ونهى عن إيقاد السرج عليها وهم يخالفونه ويوقدون عليها القناديل والشموع بل يوقفون لذلك أوقافًا.
وأمر بتسويتها وهم يخالفونه ويرفعونها من الأرض كالبيت، ونهى عن تجصيصها والبناء عليها وهم يخالفونه ويجصصونها ويعقدون عليها القباب، ونهى عن الكتابة عليها، وهم يخالفونه ويتخذون عليها الألواح ويكتبون عليها القرآن وغيره.
فكل ما لعن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الكبائر وقد صرح الفقهاء بتحريمه.
وقال أبو محمد المقدسي: لو كان اتخاذ السرج عليها مباحًا لم يلعن من فعله، وقد لعن لأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة وإفراطًا في تعظيم القبور، وتشبيها بتعظيم الأصنام، ولهذا قال