فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

فعمومه يدخل فيه من ابتدأ المدة مقيما ثم سافر، وقوله"والمقيم يوما وليلة"يدخل في عمومه من كان مسافرا ثم أقام، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، وقد تقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، والله أعلم.

(مسألة) واختلف أهل العلم فيمن كان عاصيا بسفره، هل له أن يمسح على الخفين؟ على أقوال والراجح منها أن له أن يمسح على الخفين المدة المقررة له شرعا، وذلك لأن المسح على الخفين رخصة عامة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"يمسح المسافر"وقال"يمسح المقيم"وهذا كله وارد على العموم، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، وتقرر أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، ولأن المقيم لو كان من أعتى الناس ظلما وفسقا لما منعناه من المسح على الخفين فكذلك المسافر إن كان نوى المعصية في سفره، ثم إن عقابه بمنعه من الترخص بما هو مباح له شرعا لا يسوغ، بل يعاقب بالعقوبة المناسبة لجرمه، وأما حرمانه من تعاطي الرخصة فلا وجه له، واختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، والله أعلم.

(مسألة) واختلف أهل العلم فيما لو لبس خفا على خف، على أقوال، والراجح منها إن شاء الله تعالى أنه لا يخلو:- إما أن يكون ذلك قبل ابتداء المدة، وإما أن يكون بعد ابتدائها، فإن كان قبل ابتداء المدة، فإنه لا بأس بأن يمسح على الفوقاني، وأما إن كان ذلك بعد ابتداء المدة، فالأقرب عندي أنه لا يمسح على الفوقاني، لأن من شرط المسح على الخف أن يكون ملبوسا على طهارة مائية، وهذا الخف ليس كذلك، والله أعلم.

(مسألة) واختلف أهل العلم في المسح على الخف المخرق، على أقوال، والراجح منها الجواز ما دام يمكن متابعة المشي فيه، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية، رحمه الله تعالى، وذلك لأن ما فيه خرق لا يزال يسمى خفا، فهو داخل في العموم، ولأن الأدلة الواردة في شأن المسح على الخفين وردت مطلقة، من غير اشتراط سلامة الخف من الخروق أو الفتوق، ومن اشترط هذا فإنه مطالب بالدليل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت