لأن الأصل هو البقاء على المطلق حتى يرد المقيد، والأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل، ولأن الأصل في تشريع المسح على الخفين إنما هو التوسعة والرخصة على الناس، فلا ينبغي ربطه بشروط لا دليل عليها، لأن هذا يخرجه من حيز التيسير إلى حيز التعسير، ولأن الصحابة كان غالبهم من الفقراء الذين لا يجد الواحد منهم إلا الخف الواحد، وكانوا يمشون عليه المسافات الطويلة، ومن العادة أنه لابد وأن يكون فيه مع ذلك شيء من الخروق أو الفتوق، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نبه على أن المسح مع هذه الفتوق والخروق لا يجوز، فلما لم ينقل عنه شيء من ذلك دل على أن الأمر مبناه على التيسير والتخفيف والتجاوز، ولأن مراعاة الخروق الصغيرة مما يوجب الحرج على المكلفين والحرج مرفوع شرعا، وأما قولهم:- إن ما ظهر فرضه الغسل وما بطن فرضه المسح، ولا يجمع بين الأصل والبدل في عضو، فكلام لا شأن لنا به إذ هو محض رأي لا دليل عليه، والأدلة دلت بعمومها وإطلاقها على أن الخف المخرق داخل فيها ومن أخرجه فإنه مطالب بالدليل الدال على صحة دعواه، والله أعلم.
(مسألة) واختلف أهل العلم، هل انتهاء المدة يبطل الطهارة السابقة؟ على أقوال، والراجح منها أنه لا يبطلها، وذلك لأمور: الأول:- أنه قد تقرر في القواعد أن العبادة المنعقدة بالدليل لا تنقض إلا بالدليل، ولم يأت دليل يفيد أن انتهاء المدة ناقض من نواقض الطهارة، الثاني:- أن المتقرر أن نواقض الوضوء توقيفية على الدليل، ولا نعلم دليلا في الدنيا يفيد انتقاض الوضوء بمجرد خلع الخف، الثالث:- أن المتقرر أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والأصل بقاء الطهارة، فالواجب هو البقاء على القول ببقائها حتى يرد ما ينقضها بيقين، الرابع:- أن الإبطال من أحكام الشرع، وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولا دليل على أن خلع الخف يبطل الطهارة، وحيث لا دليل فدعوى البطلان لاغية غير مقبولة، وعليه:- فالقول الراجح أن انتهاء المدة ليست من نواقض الطهارة السابقة، واختاره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، والله أعلم.