فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، فالراجح جواز المسح على العمامة وإن لم تكن محنكة أو ذات ذؤابة، والله أعلم.

(مسألة) واختلف أهل العلم في المسح على العمامة هل له وقت كالمسح على الخفين أو لا؟ على أقوال، والراجح منها أنه يمسح عليها بلا مراعاة توقيت، بل يمسح عليها ما دامت عليه إلى خلعها والدليل على ذلك أن التوقيت في التعبد أمر شرعي، أي أنه لا يؤخذ إلا من الشارع، ولا نعلم عن الشارع في ذلك ما يصح اعتماده، فالأصل عدم التوقيت، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، ولأن التوقيت نوع تقييد، والأدلة في المسح على العمامة وردت مطلقة عنه والأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، وأما قياسها على الخف، فإنه قياس لا يصح، لأنه قياس في عبادة، وقد تقرر في القواعد أن القياس في العبادات ممنوع، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، أعني القول بأنه لا توقيت فيه، والله أعلم.

(مسألة) واختلف أهل العلم هل يشترط لجواز المسح عليها أن تكون قد لبست على طهارة كاملة كالخف؟ أو لا، على أقوال، والراجح منها هو ما اختاره شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله تعالى من أن ذلك غير مشترط، لأن الأدلة في المسح على العمامة وردت مطلقة، والأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، ولأنه اشتراط في عبادة والأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل، ولأن الأصل براءة الذمة من هذا الشرط، ولأن الاشتراط حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغنا البلاغ المبين، وأتم الله تعالى به النعمة والدين، وليس فيما بلغنا وجوب تقدم الطهارة لجواز المسح على العمامة، فلو كان من الشروط لبلغنا مع قيام داعي الحاجة، وقد تقرر في القواعد أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلما لم يبلغنا شيئا من ذلك علمنا أنه ليس بشرط شرعا وأما قياسها على الخفين فقياس لا يصح، لأنه قياس في عبادة، والمتقرر أن القياس في العبادات ممنوع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت