فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 60

وفي حديث عمار وحديث عمران أن النبي ^ أمر بالتيمم لمن لم يجد الماء، وقال: »عليك بالصعيد فإنه يكفيك «، وهذا قول الجمهور، ورجحه الخرقي وابن قدامة في"المغني" (1/268) ، والشوكاني في"نيل الأوطار" (1/312) ، وابن رشد في"بداية المجتهد" (1/184) وغيرهم، وهذا هو الصحيح لقيام الأدلة الثابتة على ذلك، وقال بعضهم: لا يخرج من الصلاة ويستمر حتى يكملها، وهذا قول أدلته إما صحيحة غير صريحة، وإما صريحة غير صحيحة مثل حديث أبي سعيد: » لا يقطع الصلاة شيء «. فإن مداره على مجالد بن سعيد وهو ضعيف، وانظر » العلل المتناهية « لابن الجوزي (762) ، وأعله ابن حزم في » المحلى «، ومثل حديث أبي هريرة أن النبي ^ شكا إليه الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال: » لا ينفتل حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا« أخرجه البخاري برقم (137) ، ومسلم برقم (361) ، قالوا: فلا ينبغي لأحد أن يخرج من الصلاة إلا لهذين الأمرين وهذه غفلة؛ فإن صدر الحديث فيه السؤال عن شيء بعينه، فأجابهم عليه بعينه، أنه لا يخرج بمجرد الوساوس حتى يتأكد من الحدث، أما وجود الماء للتيمم فشيء خارج عن الحديث، وناقض زائد على نواقض الوضوء شملته أدلة أخرى.

وقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] ، وقد ذكر أهل التفسير أن معنى الآية: ولا تبطلوا أعمالكم بالرياء، وهذا المعنى تؤيده أدلة أخرى منها قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر:65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت