فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 60

وقوله تعالى بعد ذكر حشد من الأنبياء: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] ، وقوله تعالى في الحديث القدسي: »أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه« أخرجه مسلم برقم (2985) من حديث أبي هريرة عن النبي ^ فيما يرويه عن ربه عزوجل، ولا شك أن الرياء شرك مبطل للعمل، وأن سياق الآية يعني ذلك من قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] .

أما المتيمم إذا خرج من الصلاة عند وجود الماء فلم يبطل عمله، وإنما بطل وضوءه على الصحيح، أما صلاته التي صلاها على طهارة التيمم فلا دليل على بطلانها، بل الدليل على صحتها، فحديث أبي سعيد في الذين صليا بتيمم ثم وجدا الماء في الوقت وأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، قال النبي ^ للذي لم يعد: »أصبت السنة وأجزأتك صلاتك«، فدل الحديث أن لا إعادة على من صلى بتيمم صحيح، وكثير من أهل العلم متفقون على ذلك، ومن الأدلة على عدم إعادة الصلاة حديث عمار وعمران وغيرها من الأحاديث الدالة أن التيمم طهور يستباح به ما يستباح بالغسل والوضوء عند عدم الماء، أو عدم القدرة على استعماله.

قال ابن المنذر في"الأوسط" (2/66) : ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة كما فرض عليه، وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع.اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت