فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 60

وبهذا نقول لمن قال ببطلان صلاة من خرج من صلاته لوجود الماء: أليس من الأولى إذا صحت كلها أن يصح بعضها، وأنه بعد خروجه من الصلاة ووضوئه يبني على ما صلى، وأن حاله كمن انتقض وضوءه في الصلاة بحدث، وقد رأيت للإمام النووي كلامًا في"المجموع" (2/318) فيه تعصب وتعسف وجمود على المذهب بغير دليل، فبعد أن نقل عدم خلافهم أن من خرج من الصلاة لوجود الماء أنه يعيد الصلاة ولا يبني على ما صلى، قال: كما لا تجوز عدة واحدة بأقراء وأشهر ولا كفارة، بعضها عتق وبعضها صوم.

قلت: وهذا قياس بارد، لأن العدة في كتاب الله تختلف من امرأة إلى أخرى، فالله سبحانه يقول في حق اليائسة من المحيض والصغيرة التي لم تبلغ الحلم والحامل، قال الله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] ، وقال عن التي لا تزال تحيض: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة:228] ، والقرء هو الحيض على الصحيح استدلالًا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ^ قال لها: »دعي الصلاة أيام قرئك«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت