فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

فعلم بالقرآن أن عدة المطلقة الحائض ثلاثة قروء أي حيضات، سواء كانت الحيضة شهرًا أو أكثر أو أقل، وأن عدة اليائسة والصغيرة ثلاثة أشهر، وأن عدة الحامل بوضع الحمل، فهل يجوز أن تنتقل إحداهما إلى عدة الأخرى وتتعدى حدود الله التي حدها لها في كتابه، وكذا أيضًا الكفارات، قد قال الله في كفارة القتيل خطأ والظهار واليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ} [المجادلة:4] ، وفي كفارة من أتى امرأته في نهار رمضان، قال النبي ^ لذلك الرجل: »هل تجد أن تعتق رقبة؟ « قال: لا، قال: » هل تستطيع أن تصوم؟«، فهل بعد هذا يجوز لأحد أن يذهب إلى الصيام مع وجود الرقبة، وقدرته على العتق، فقد نصت الأدلة على عدم الانتقال من واحدة إلى أخرى إلا بعد العجز من الأولى، فأين الدليل المانع من صحة صلاةٍ بعضها بتيمم وبعضها بوضوء؟ ولقد سألت شيخي مقبلًا حفظه الله، فأفتى بما قررته هنا والحمد لله.

فصل

الجنب إذا كسل عن الوضوء هل يتيمم

رأيت البيهقي في"الكبرى" (1/200) بوب على ذلك، وذكر حديثًا من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب عن أبي أسامة عبدالله بن أسامة، عن الحسن بن الربيع البجلي، عن عثام بن علي عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ^ إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم.اهـ

وهذا سند صحيح كل رجاله ثقات، فأبو العباس أرفع من ثقة، وعبدالله بن أسامة أبو أسامة الكلبي ثقة، قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (5/10) : كتبت عنه مع أبي وهو ثقة صدوق.اهـ

والحسن بن الربيع البجلي قال أبو حاتم: من أوثق أصحاب ابن إدريس.اهـ

ووثقه ابن خراش وابن شاهين وابن حبان، وعثام بن علي وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق. وأثنى عليه أبو داود، وقال النسائي: لا بأس به. وقال ابن سعد والدارقطني وعثمان بن شيبة وابن شاهين والبزار: ثقة. أما هشام وأبوه فمعروفان من الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت