فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ"أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ"مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْوَقْتَ إِذَا قَرُبَ فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ: قَدْ كَانَ الْوَقْتُ، وَدَخَلَ الْوَقْتُ إِذَا قَرُبَ، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ألَا وَقَدْ [كَانَ] لِفُلَانٍ أَيْ قَدْ قَرُبَ نُزُولُ الْمَنِيَّةِ بِالْمَرْءِ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِغَيْرِهِ، لَا أَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ لِغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِ النَّفْسِ [1] . وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُ الصِّدِّيقِ: وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ هُوَ وَارِثٌ.
(151) بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ بِأَحَبِّ مَالِهِ لِلَّهِ، إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَفَى إِدْرَاكَ الْبِرِّ عَمَّنْ لَا يُنْفِقُ مِمَّا يُحِبُّ. قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران:92]
2455 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) . أَتَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ لِي أَرْضٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَرْضِي بَيْرَحَى [2] . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَيْرَحَى خَيْرٌ رَايِحٌ أَوْ خَيْرُ رَابِحٌ"-يَشُكٌّ الشَّيْخُ- فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ:"اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ". فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ حَدَائِقَ.
خَبَرٌ ثَابِتٌ وَحُمَيْدُ بْنُ أَنَسٍ خَرَّجْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ [3] .
(152) بَابُ ذِكْرِ حُبِّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُخْفِي بِالصَّدَقَةِ إِذِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ فَضَّلَهَا عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ. قَالَ اللَّهُ: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) . [البقره:271]
(1) في الأصل:"لأن المال يصير لغيره قبل قبض النفس"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[2455] خ التفسير، آل عمران 5 من طريق إسحاق بن عبد الله مطولًا؛ م الزكاة 42.
(2) في الأصل كتب:"تاريحا"و"مريحا".
(3) في الأصل كتب:"لا"فوق كلمة"خبر"و"إلى"فوق كلمة"الموضع".