فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 11

2 -وعند البيهقي وأبو نعيم في الحلية وهو مخرج في السلسلة الصحيحة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"أدوا صاعا من طعام".

فتفسير الطعام هنا ببعض أنواعه لا يعني قصره علي هذه الأنواع فالرسول لمّا فرض هذه الأنواع فلأنها كانت قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتون ويدل علي أن الأمر فيه سعه وأنه غير مقتصر علي هذه الأنواع ما أخرجه ابن خزيمة باسناد صحيح وترجم له باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تؤدي زكاة رمضان صاعا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك من أدي سلتا قبل منه وأحسبه قال: من أدي دقيقا قبل منه ومن أدي سويقا قبل منه السلت: نوع من الشعير لا قشر له

وعلي هذا يجوز إخراجها من كل ما يعد قوتا لأهل بلده من أرز وفول أو عدس أو القمح أو الدقيق أو التمر أو الفاصوليا أو اللوبيا أو المكرونة أو غير ذلك مما يعد قوتا في بلده، وهذا أصح أقوال العلماء وهو مذهب الشافعية والمالكية وأختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

حيث قال شيخ الإسلام في الاختيارات الفقهية:

ويجزئه في الفطر من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدر علي الأصناف المذكورة في الحديث وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء.

ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة قلوبهم وغير ذلك ويجوز دفعها إلي الفقير وهو مذهب أحمد.

لكن ذهب البعض إلي أنه ينبغي الاقتصار علي الأنواع التى ذكرت في الحديث فقط وهي الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب أو السلت.

وهذا ما ذهب إليه الحنابلة فقالوا لا يجزي إلا التمر والشعير والبر.

وانكر ابن حزم علي الإمام مالك رحمه الله إجازه ذلك فقال في المحلي (4/ 249) :

العجب كل العجب من إجازة مالك إخراج الذرة والدقيق والأرز لمن كان ذلك قوته وليس شيء من ذلك مذكورا في شيء من الأخبار أصلا.

وقال الموفق المقدسي في الكافي (10/ 323) :

ومن قدر علي هذه الأصناف الأربعة لم يجزه غيرها لأنه المنصوص عليها فأيها أخرج أجزاه سواء كان قوته أو لم تكن لظاهر الخبر.

والذي تطمئن إليه النفس أنه عام يشمل كل ما كيل عن الطعام ..

فالنبي أمر بهذه الأصناف لأنها هي التي كانت موجودة وغير موجود غيرها لذا أمر بها.

وقت خروج زكاة الفطر

يجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد:

-وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي الصلاة".

-و أخرج الترمذي وأبو داود بسند صحيح عن ابن عمر:

"أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر".

ومن لم يستطيع إخراجها قبل الصلاة فعليه قضاؤها بعد الصلاة لا علي أنها زكاة ولكن علي أنها صدقة من الصدقات.

حيث قال الجمهور: إن أخرها عن الصلاة أثم ولزمه إخراجها وتكون قضاء وبه قال مالك وأبو حنيفة والليث وأحمد.

فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه:

قال:"فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".

وقالوا: أن زكاة الفطر لا تسقط إذا خرج وقتها لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها فهي دين لهم لا يسقط إلا ما لأداء لأنها حق للعبد، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يكون إلا مع الاستغفار والندم.

-بينما ذهب ابن القيم وغيره إلى أنها تسقط بعد الصلاة.

فقال ابن القيم:

مقتضي هذين الحديثين - أي السابقين - أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة وهو الصواب، فأنه لا معارض لهذين الحديثين ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول بهما وكان شيخنا يقول ذلك وينصره.

-وممن قال بهذا - من لم يؤدها قبل الصلاة سقطت - كلا من داود والحسن بن زياد.

بداية وقت الوجوب:

-غروب شمس أخر يوم من رمضان (الشافعية، الحنابلة، وقول عن المالكية)

-طلوع فجر يوم العيد (الحنفية، وقول عند المالكية) .

فائدة الخلاف في بداية وقت الوجوب:

يظهر فيمن مات بعد غروب الشمس آخر يوم من رمضان:

-فعلي القول الأول تخرج عنه زكاة الفطر (لأنه كان موجودًا وقت وجوبها) .

-وعلى الثاني: لا يخرج عنه.

وكذلك من ولد بعد غروب الشمس أخر يوم من رمضان:

-فعلي الأول: لا تخرج عنه (حيث أنه لم يكن موجود وقت وجوبها)

-وعلى الثاني: تخرج عنه

هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل وقت وجوبها؟

نعم، يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين، لما اخرجه البخاري ومسلم عن نافع قال: كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.

الفطر: عيد الفطر.

وجوز الشافعي تقديمها في جميع رمضان.

الراجح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت