قال ابن منظور (1) :"يقال ضرب في الأرض إذا سار فيها مسافرًا فهو ضارب والضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليل ضرب في التجارة وفي الأرض زفي سبيل الله ."
ومنه المضاربة في المال وهي القراض ومنه قول تعالى:"وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا الصلاة" (2) . أي: سافرتم في البلاد (3) . وقوله تعالى:"وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله" (4) .
ويطلق لفظ مضارب على العامل لأنه هو الذي يضرب في الأرض رواحًا ومجيئًا ابتغاء الرزق . وقيل: المضارب صاحب المال والذي يأخذ المال . كلاهما مضارب هذا يضاربه وذلك يضاربه (5) .
فعلى هذا القراض والمضاربة بمعنى واحد إلا أن أهل العراق يسمونه مضاربة ولا يقولون قراضًا . بينما أهل الحجاز يسمونه قراضًا (6) .
وقيل: هو مشتق من القطع يقال قرض الفأر الثوب إذا قطعه ، فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح .
وقيل: اشتقاقة من المساواة والموازنة يقال: تقارض الشاعران إذا وزن كل واحد منهما الآخر بشعره . وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا (1) .
وقال صاحب مواهب الجليل (2) :"إن القراض مأخوذ من القرض وهو ما يفعله الرجل ليجازى عليه من خير أو شر فلما كان صاحب المال والعامل فيه منتفعين جميعًا يقصر كل واحد منهما إلى منفعة صاحبه لينفعه هو اشتق له من معناه اسمًا وهو القراض ، وفي قول الصحابة لعمر رضي الله عنهم في قصة عبد الله وعبيد الله لو جعلته قراضًا ، دلبل على صحة هذه التسمية في اللغة لأنهم أهل اللسان وأرباب البيان (3) وقال الجرحاني (4) وهي مفاعلة من الضرب وهو السير في الأرض (5) ."
المطلب الثاني: تعريف المضاربة في الاصطلاح
لقد عرف الفقهاء المضاربة بعدة تعاريف مختلفة لم تسلم من المؤاخذة والاعتراض ، وفي هذا المطلب سوف نذكر تعريف المضاربة عند فقهاء المذاهب الأربعة مرتبة حسب أقدمها .
أولًا: الأحناف: